الشيخ السبحاني

261

رسائل ومقالات

واهتمّ المسلمون بنقل ما أُثر عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وتحرّوا في نقله الدقّة . وكفى في مكانة الحديث قوله سبحانه : « وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى » « 1 » . والآية وإن كانت ناظرة إلى الوحي القرآني لكن قوله : « وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى » غير قابل للتخصيص ، فهي بصدد وضع قاعدة كلية في كلّ ما يصدر منه ويصدق عليه أنّه ممّا نطق به النبي صلى الله عليه وآله وسلم . فهذه الآية ونظائرها تبعث المسلمين إلى اقتفاء أثر النبي صلى الله عليه وآله وسلم فيما يأمر وما ينهى . يقول سبحانه : « وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا » . « 2 » فقوله : « ما نَهاكُمْ عَنْهُ » قرينة على أنّ المراد من قوله : « آتاكُمُ » أي ما أمركم . إنّ السنّة النبوية تارة تكون ناظرة إلى القرآن الكريم فتبيّن مجملاته كالزكاة والصلاة والصوم ، أو تخصّص عموماته ، أو تقيّد مطلقاته ، وأُخرى تكون ناظرة إلى بيان العقيدة والشريعة فحسب ، وفي كلا القسمين تكون الصياغة والتعبير للرسول صلى الله عليه وآله وسلم ولكن المحتوى والمضمون وحي من اللَّه سبحانه ، ولذلك تُعدّ السنّة عِدلًا للقرآن الكريم ، فالصلاة والزكاة والصوم والحجّ أُمور توقيفية لا تُعلم إلّا من قبل سنّة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، فهو المبيّن لحقائقها وشروطها وموانعها ، وقد صلّى وقال : « صلّوا كما رأيتموني أُصلي » وبذلك رفع الإجمال عن ماهية الصلاة المأمور بها ، ومثلها في باب الزكاة والحجّ وغيرهما من أبواب الفقه ، فإذا كانت هذه مكانة السنّة النبوية ومنزلتها العظيمة عند اللَّه وعند المسلمين ، كان اللازم صيانتها

--> ( 1 ) . النجم : 3 - 4 . ( 2 ) . الحشر : 7 .